الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

79

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

وإن كان يستحبّ لها التأخير إلى سنة . وهاهنا طريق ثالث للجمع بينهما : وهو كون المدار على العلم بالعنن ، فإن حصل بطرق أخرى فهو ، وإلّا يؤجّل سنة . والتعبير بقوله : « إذا علم » في رواية علي بن جعفر ورواية عبّاد الضبّي ، شاهد عليه . هذا مضافاً إلى إعراض الأصحاب عن الطائفة الأخيرة . فالحاصل : أنّ القول بالتأجيل سنة هو الأقوى عند الشكّ في كونه عنّيناً ، فلو علم العيب بدون ذلك ، كان لها الخيار من حينه . الصورة الثالثة : إذا رضيت أن تُقيم معه ، فهذا إسقاط لحقّ الخيار في الحقيقة ، ثمّ إنّها إذا ندمت وأرادت الفسخ ، لم يقبل منها ؛ لأنّ الحقّ إذا اسقط لا وجه لعوده ، لجريان أصالة اللزوم هنا . بقيت هنا أمور : الأمر الأوّل : هل المراد من يوم المرافعة إلى الحاكم ، هو يوم رفع الشكوى إليه ، أو يوم حكمه بذلك في مجلس الحكم ؟ ظاهر الروايات مختلف : ففي بعضها انتظار سنة من دون ذكر حكم الحاكم ، مثل قوله عليه السلام في رواية محمّد بن مسلم : « العنّين يتربّص به سنة » « 1 » ، وقوله : « ينتظر به سنة » في مرسلة الصدوق « 2 » . وفي بعضها التعبير بتأجيل الحاكم الظاهر في صدور حكمه بذلك ، مثل قوله : « فعلى الإمام أن يؤجّله » في صحيحة أبي حمزة « 3 » ، ومثل ما ورد في حديث أبيالصباح ، قال عليه السلام : « إذا تزوّج الرجل . . . اجّل سنة حتّى يعالج نفسه » « 4 » ، فإنّ هذه الأمور التي

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 231 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 14 ، الحديث 5 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 232 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 14 ، الحديث 11 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 233 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 15 ، الحديث 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 231 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 14 ، الحديث 7 .